الشيخ محمد السند
117
تفسير ملاحم المحكمات
وكقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) « 2 » ) . فجملة هذه الآيات تكشف عن أن الانتماء إلى النحلة الإسلاميّة بمجردّه لا يوجب الهدآية المطلوبة للنجاة ولسلوك الصراط المستقيم ما لم ينضم إلى ذلك الاتّباع والاهتداء بهداة هادين في هذه الامّة ، كما هو مفاد هذه السورة . وممّا يوضّح أن أهل النجاة في الامّة الإسلاميّة إنّما هم خصوص من اهتدوا إلى الصراط المستقيم ، واتّبعوا الهداة أصحاب الصراط ، مضافا إلى ما تقدّم ، أن في العديد من الآيات والسور التعرّض إلى تقسيم المسلمين إلى أقسام متعدّدة ، منهم المسلم غير المؤمن ، ومنهم المؤمن ، ومنهم المنافق ، ومنهم المستضعف ، ومنهم المرجون لأمر الله ، ومنهم أهل الضلال في مقابل أهل الهدآية ، ومنهم من غضب الله عليه ، ومنهم من رضي عنه ، وغيرهم من الأصناف التي استعرضتها الآيات حول صفات المسلمين الذين كانوا في عهده صلى الله عليه وآله . ظاهرة التمذهب في عصر الرسالة فهذا التصنيف والتقسيم في القرآن الكريم يشير إلى حقيقة مهمّة ، وهي أن ظاهرة المذهبيّة العقائديّة والتمذهب العقائدي قد نشأ في عهد الرسالة الأوّل في عهد الرسول صلى الله عليه وآله ، بل سيأتي في سورة البقرة في آية : ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) أن ذلك نشأ - كما في سورة المدّثّر - في أوائل بعثة الرسالة ، رغم أن ظاهر الإسلام يحتضن الجميع ، ويكفل للجميع حقوق المواطن الإسلامي ، كما يقرّر على
--> ( 1 ) محمّد صلى الله عليه وآله 47 : 17 . ( 2 ) الحجّ 22 : 54 .